المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

173

أعلام الهداية

ولا اللّه قليل ولا كثير ، ولكنه القديم في ذاته ، لأن ما سوى الواحد متجزئ ، واللّه واحد لا متجزئ ، ولا متوهم بالقلة والكثرة وكل متجزئ أو متوهم بالقلة والكثرة ، فهو مخلوق دالّ على خالق له . فقولك : ان اللّه قدير خبّرت انه لا يعجزه شيء ، فنفيت بالكلمة العجز وجعلت العجز سواه . وكذلك قولك : عالم انما نفيت بالكلمة الجهل ، وجعلت الجهل سواه ، وإذا أفنى اللّه الأشياء أفنى الصورة والهجاء والتقطيع ، ولا يزال من لم يزل عالما . فقال الرجل : فكيف سمّينا ربنا سميعا ؟ فقال : لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالاسماع ، ولم نصفه بالسمع المعقول في الرأس . وكذلك سمّيناه بصيرا لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار ، من لون أو شخص أو غير ذلك ، ولم نصفه ببصر لحظة العين . وكذلك سمّيناه لطيفا لعلمه بالشيء اللطيف مثل البعوضة وأخفى من ذلك ، وموضع النشوء منها ، والعقل والشهوة للفساد والحدب على نسلها وإقام بعضها على بعض ، ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في الجبال والمفاوز والأودية والقفار ، فعلمنا ان خالقها لطيف بلا كيف ، وانما الكيفية للمخلوق المكيّف . وكذلك قويّا لا بقوة البطش المعروف من المخلوق ، ولو كانت قوته قوة البطش المعروف من المخلوق لوقع التشبيه ولاحتمل الزيادة ، وما احتمل الزيادة احتمل النقصان ، وما كان ناقصا كان غير قديم ، وما كان غير قديم كان عاجزا . فربّنا تبارك وتعالى لا شبه له ولا ضدّ ولا ندّ ولا كيف ولا نهاية ولا تبصار بصر ، ومحرّم على القلوب أن تمثّله ، وعلى الأوهام ان تحدّه ، وعلى الضمائر ان تكوّنه ، جلّ وعز عن أداة خلقه وسمات بريّته ، وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا » . « 1 » .

--> ( 1 ) مستدرك عوالم العلوم : 23 / 354 - 356 .